يزيد بن محمد الأزدي
72
تاريخ الموصل
ولما رجع علىّ من صفين فارقه الخوارج وأتو حروراء ، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا ، ونادى مناديهم : إن أمير القتال شبث بن ربعي التميمي ، وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح والبيعة لله عز وجل ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فلما سمع علىّ ذلك وأصحابه قامت الشيعة فقالوا له : في أعناقنا بيعة ثانية ، نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، فقالت الخوارج : استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسى رهان ، بايع أهل الشام معاوية على ما أحبوا وكرهوا ، وبايعتم أنتم عليا على أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى . فقال لهم زياد بن النضر : والله ما بسط علىّ يده فبايعناه قط ، إلا على كتاب الله وسنة نبيه ، ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعته فقالوا له نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت ، ونحن كذلك ، وهو على الحق والهدى ، ومن خالفه ضال مضل . وبعث على عبد الله بن عباس إلى الخوارج وقال : لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك ، فخرج إليهم فأقبلوا يكلمونه ، فلم يصبر حتى راجعهم فقال : ما نقمتم من الحكمين ، وقد قال الله تعالى : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [ النساء : 35 ] فكيف بأمة محمد فقالت الخوارج : أما ما جعل الله حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه ، فهو إليهم ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه ، حكم في الزاني مائة جلدة ، وفي السارق القطع ، فليس للعباد أن ينظروا في هذا . قال ابن عباس : فإن الله تعالى يقول : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ [ المائدة : 95 ] . فقالوا : أو تجعل الحكم في الصيد والحرث وبين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين ؟ ! وقالوا له : أعدل عندك عمرو بن العاص ، وهو بالأمس يقاتلنا ؟ ! فإن كان عدلا فلسنا بعدول ، وقد حكّمتم في أمر الله الرجال ، وقد أمضى الله حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يرجعوا ، وقد كتبتم بينكم وبينهم كتابا ، وجعلتم بينكم الموادعة ، وقد قطع الله الموادعة بين المسلمين وأهل الحرب مذ نزلت « براءة » إلا من أقر بالجزية . وبعث علىّ زياد بن النضر فقال : انظر بأىّ رؤوسهم هم أشد إطاعة ، فأخبره بأنه لم يرهم عند رجل أكثر منهم عند يزيد بن قيس ؛ فخرج علىّ في الناس حتى دخل إليهم ، فأتى فسطاط يزيد بن قيس ، فدخله ، فصلى فيه ركعتين ، وأمّره على أصبهان والري ، ثم خرج حتى انتهى إليهم وهم يخاصمون ابن عباس فقال : ألم أنهك عن كلامهم ؟ ثم تكلم